المقريزي
212
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
خلع النّاصر من الملك وأملى ورقة تشتمل على معايب النّاصر وأنّ الخليفة قد خلعه من الملك وعزله من السّلطنة ، فلا يحل لأحد معاونته ولا مساعدته ، فإنه الكذا الكذا ، وأركب ناصر الدين بن محمد بن مبارك شاه الطّازي أخا الخليفة لأمه فرسا ، وأمر من يقرأ الورقة وهو بجانبه فلما بلغ الخليفة ذلك سقط في يده ، وعلم أنه لا حياة له مع النّاصر ، فأجاب إلى قيامه بالأمر ظنّا منه أنّ القوم لا طاقة لهم بالنّاصر وأنهم يفرون منه على عادتهم ، فيفر معهم وتبقى له حشاشته ، فبايعوه بأجمعهم في يوم السبت الخامس والعشرين من المحرم سنة خمس عشرة وثماني مائة خارج دمشق وحلفوا له ونصبوا له كرسيا في الشّارع تجاه جامع كريم الدين ، فجلس عليه بسواده الذي أخذوه من الجامع المذكور ، وهي الثّياب التي يخطب بها الخطيب في يوم الجمعة ، ووقفوا بين يديه على منازلهم ما عدا الأمير نوروز فإنه لم يحضر لاشتغاله بحفظ الجهة التي هو فيها . ثم قبّلوا الأرض بين يديه على العادة . وتقدّم الأمير بكتمر شلّق فخلع عليه بنيابة الشام ، وخلع على الأمير قرقماس ابن أخي دمرداش بنيابة حلب ، ثم ركب أمير المؤمنين في أمرائه وعساكره ونودي بين يديه : إلا إن النّاصر فرج ابن برقوق قد خلع من السّلطنة فلا يحل لأحد مساعدته ، ومن حضر إلى أمير المؤمنين من جماعته فهو آمن وأمدكم إلى يوم الخميس ، في كلام كثير من هذا المعنى قد رتبه فتح اللّه ، وصار من تجاه جامع كريم الدين إلى قريب من المصلّى حيث عساكر النّاصر ، ثم رجع وأمر ، فمر المنادي إلى النّاحية الشّرقية من دمشق فتفخّذ الناس عن الناصر ، وصاروا حزبين ، حزب معه وحزب عليه . وكتب أمير المؤمنين إلى مصر باجتماع كلمة أهل الإيمان على إقامته ، وأنه خلع النّاصر وقد أبطل المكوس والمظالم ، وبعث في ذلك إلى الأمراء والرّعية الأمير كزل العجمي . وخلع في سابع عشر ذلك على شهاب الدين أحمد الباعوني بقضاء القضاة الشافعية بديار مصر عوضا عن الجلال عبد الرحمن ابن البلقيني لتأخره مع النّاصر ، وشهد . وخلع على الشّهاب أحمد ابن النّاصر